الاقتصاد الأمريكي يفتقر للبيانات, والكرة في ملعب المستثمرين
لا يزال الاقتصاد الأمريكي عزيزي القارئ يفتقر للبيانات الصادرة، مما سمح لمشاعر المستثمرين التحكم في أداء الأسواق، وبهذا التحكم الذي يشوبه القلق والخوف بخصوص التطلعات المستقبلية للاقتصاد الأمريكي شهدنا هبوط المؤشرات الأمريكية خلال تداولات جلسة يوم أمس الإثنين ليغلق مؤشر داو جونز الصناعي تداولات تحت مستويات 10,000 نقطة.
أما اليوم فالبيان الوحيد الذي سيصدر عن الاقتصاد الأمريكي يتمثل في مؤشر مخزونات الجملة والتي من المتوقع أن تتقلص خلال كانون الأول إلى 0.5% مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 1.5% وذلك وسط ضعف مستويات الطلب التي تواصل إلقاء الضغط على المصنعين ليقلصوا من مستوى المخزون لديهم سعيا منهم إلى ملاقاة الضعف الجاري في مستويات الطلب.
ولكن في المقابل أكسب هذا الهدوء أو غياب البيانات عن الاقتصاد الأمريكي دعما للدولار الأمريكي الذي شهدنا ارتفاعه خلال الأيام القليلة الماضية معتليا عرش العملات الرئيسية، وذلك وسط اختلاط مشاعر القلق والأمل التي تزامنت السيطرة على الأسواق.
حيث شهدنا تارة صدور بيانات مبهرة عن الاقتصاد الأمريكي إلى جانب نتائج الشركات التي واصلت الإفصاح عن تقاريرها المالية خلال الربع المالي السابق، في حين جاءت بعض البيانات تارة أخرى بأدنى من التوقعات إضافة إلى فشل البعض الآخر من الشركات الأمريكية في تحقيق نتائج إيجابية.
مشيرين عزيزي القارئ بأن الأسواق بدأت باستقبال القليل من مشاعر الأمل والتي نشرتها الدول السبع في اجتماعهم الذي انعقد يومي الجمعة والسبت الماضيين في ولاية إقلوت الكندية، والذي برز فيه وزراء المالية للدول السبع، مركزين على ضرورة مواصلة سياسة إنعاش الاقتصاد العالمي، وذلك عن طريق توفير الدعم المناسب لكل اقتصاد على حدى، مشيرين أن الضرورة في ذلك تكمن في ضمان سير الاقتصاديات الرئيسية نحو التعافي التام دون أية عراقل.
كما أن معدل البطالة الأمريكي والذي يشكل العقبة الأكبر أمام تقدم الاقتصاد الأمريكي بالمستوى المنشود تراجع خلال كانون الثاني إلى 9.7% مقارنة بالقراءة السابقة التي بلغت 10.0%، في حين أن هذه النسبة لا تزال ضمن المستوى الأعلى لمعدل البطالة منذ حوالي 26 عام، مضيفين إليها العقبات الأخرى والتي تتمحور حول أوضاع التشديد الائتماني التي حدت من قابلية المستهلكين لحصولهم على قروض جديدة، وهذا ما يشكل ضغطا على مستويات الدخل منعكسة على إنفاق المستهلك، وبالتالي على النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، وذلك باعتبار أن إنفاق المستهلك يمثل حوالي ثلثي الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.
وذلك فإن من البديهي أن يحتاج الاقتصاد الأمريكي المزيد من الوقت لتحقيق التعافي من أسوأ أزمة ركود منذ الكساد العظيم، حيث لا نتوقع حدوث معجزة أو قفزة مفاجأة للاقتصاد الأمريكي، وذلك على الرغم من تطور الأوضاع في مختلف القطاعات الأمريكية، حيث توسع البعض منها مثل قطاع الصناعة والخدمات، واستقر البعض الأخر مثل قطاع المنازل الأمريكي، في حين لا يزال البعض الآخر يحاول الوصول إلى الاستقرار كالقطاع الأكثر نزيفا، قطاع العمالة الأمريكي.
وأخيرا نشير إلى أن سحابة التفاؤل ألقت بظلالها بعض الشيء اليوم وذلك ما شهدناه في التداولات الآجلة للمؤشرات الأمريكية، حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي في تعاملاته الآجلة 45.00 نقطة ليصل إلى مستويات 9895 نقطة، بينما صعد مؤشر S&P 500 في تعاملاته الآجلة أيضا 6.75 نقطة ليصل إلى مستويات 1055.90 نقطة، وأخيرا وليس آخرا ارتفع مؤشر النازداك 100 في تعاملاته الآجلة 12.00 نقطة ليصل إلى مستويات 1734.40 نقطة، إذ تم تحديث هذه البيانات في تمام الساعة 07:02 بتوقيت نيويورك.